البشروش – صومعة الخميسي

المؤلف: السيد الخميسي

من أجواء الرواية:

في مدرسة السلام الابتدائية الخاصة ، في شارعي "الأزهار و الثلاثيني"- أمام قهوة رأس البر- ، طفلة صغيرة , بضفيرتين على جانبي وجهها الجميل المستدير ، تشبه ملكة مصرية منقوشة على جدران قلبي ، أراها دائما طفلة جميلة عمياء ، حرمها العمى ، من أن ترى وجي العاشق الحنون ، عندما أصابها الصمم قلت : تراني و تسمعني في خيالها -أعتقد دائما في حضوري الطاغي و هالتي المؤثرة- ، لم أصدق -وقتها- أنها بلا خيال ، بعد فترة ، توقف قلبها عن الخفقان ، عقلها عن الإدراك و صدرها عن التنفس ، قال الأطباء : ظاهرة نادرة ، لكنها موجودة ، هذا قدرك .

صحوت من النوم فجأة وجدتها قد تبخرت، فزعت، ناديت أمي ، أختي ، و الجيران ، قالوا: "سلامة عقلك" ، إنها موجودة ، قلت : هي لا تراني ، لا تسمعني ، لا تحس بوجودي ، قالوا : هي موجودة كيف لا تراها ؟ .

مع الوقت تقبلت الأمر الواقع، الوجود و العدم من المسائل النسبية كما نعرف ، أنا أحبها على أية حال ، هي حلم حياتي ، وطني الغائم ، عمري الضائع ، و نصيبي المقسوم .